أحدث التدوينات

[M]

قانون الأحوال الشخصية بين إنسانية المرأة والتلاعب بها كسلعة والسعي للحفاظ على وحدة الأسرة

[M]

محافظة ميسان تطالب بتنفيذ حملة شعبية وطنية لتبليط (طريق الموت) في العمارة

[M]

أكثر من 84 ألف زائر وافد دخلوا منفذ الشيب الحدودي في ميسان لاداء الزيارة الاربعينية

[M]

الصيدليات بين تباين أسعار الأدوية والمتاجرة بصحة المواطن

[M]

إدراج اهوار الجنوب ضمن لائحة التراث العالمي ضمان لحقوق العراق المائية والاثارية والموارد الأخرى

[M]

ابناء ميسان يمضون أوقاتهم باعياد نوروز في المناطق الحدودية رغم المخاطر بوجود الألغام

[M]

الناشطون العراقيون أداة فاعلة لتسريع الإصلاحات الحكومية وتأشير حالات الفساد

[M]

حالات الفقر تجبر أطفال محافظة ميسان على العمل

[M]

عشائر ميسان المتخاصمة بين المحاولات الحكومية الخجولة وفشل الأجهزة الأمنية في وضع حد لها

[M]

مسيحيو العراق حمام السلام وسط شرك الموت والقساوة

حالات الفقر تجبر أطفال محافظة ميسان على العمل

16 أبريل 2015
بواسطة في تحقيقات مع (0) من التعليقات و 1793 مشاهدة

 

 

العمارة/ نينا/ تقرير ماجد البلداوي..

لم يكد حسن يبلغ العاشرة من العمر حتى اضطره عجز والده المقعد لمغادرة مقاعد الدراسة إلى العمل في أحد أسواق مدينة العمارة بمحافظة ميسان لكسب ما يعادل ستة دولارات أميركية تسد رمق عائلة مكونة من ثمانية أفراد: هم أربع من الإناث وحسن وأخوه الأصغر فضلا عن الأبوين.

يتملك حسن الذي يعيش مع عائلته في بيت متهاو بأحد الأحياء العشوائية التي تسمى محليا بـ”الحواسم” الألم والحسرة كما يقول حين يرى رفاقه مع أول الصباح يحملون حقائبهم المليئة بالكتب في حين يزحف هو نحو سوق عمل لا يرحم وقسوة مفرطة يتلقاها من زبائن يقوم بنقل بضائعهم بعربة صغيرة مستأجرة تضاف إلى قسوة زمن عرضه لمصير مجهول بعمر مبكر.

(ضحايا الفقر)

وليس حسن استثناء من الحالة بل هو الجزء الأصغر من حكاية أكبر تكشف عنها أرقام منظمات تعنى بحقوق الإنسان والطفولة في العراق. 

ويعلق مدير المكتب الإقليمي لمنظمة تموز الاجتماعية في جنوب العراق رزاق عبيد الظاهر على ظاهرة تنامي عمالة الأطفال في جنوب العراق عموما وفي ميسان خصوصا بأنها في نمو مطرد.

ويقول الظاهر :”إن عوامل كثيرة تقف وراء نمو هذه الظاهرة أولها الفقر المدقع الذي يضرب أطنابه في مدن الجنوب العراقي والتي تشهد نسبة نمو سكاني كبيرة قياسا بالموارد وخطط التنمية البطيئة والمتعثرة التي تتخذها السلطات هنا.

ويلفت إلى إن المنظمة أجرت بين عامي 2007 و 2008 تحليلا لهذه الظاهرة وكشفت عن أرقام كبيرة، لكن المفارقة أنها عادت في هذا العام لتكتشف تضاعف أرقام عمالة الأطفال بدلا من تقلصها. 

ويشير إلى أن ما يقارب 32% من الأطفال في محافظة ميسان يضطرون إلى العمل في الأسواق والورش الصناعية أو التسول في الطرقات والتقاطعات الرئيسة.

(لا معالجات فاعلة)

ويبين أن الدراسة -التي أجرتها المنظمة- وجدت أن الأطفال الذين يجبرون على العمل مبكرا هم في الأغلب من الأيتام أو من عوائل فقيرة لا تستطيع إيفاء مستلزمات الحياة التي تشهد تصاعدا كبيرا، لذا فإن عملية التحاق الأطفال بأسواق العمل مستمرة بالنمو دون معالجات فاعلة، خصوصا أن البلاد تمر بضائقة مالية كبيرة خصوصا مع حالة التقشف التي أعلنت عنها الحكومة والتي ستزيد من نسبة الفقر وبالتالي المزيد من الأطفال الملتحقين بسوق العمل.

ويختم الظاهر حديثه بالقول إن قانون العمل العراقي منع استغلال الأطفال أو تشغليهم بأي شكل من الأشكال، مبينا أن هناك تحايلا على القانون من قبل بعض أصحاب الورش والمحال، فضلا عن أن منع الأطفال من العمل قد يتسبب بقطع ما تحصل عليهم عوائلهم من دخل بسيط في ظل غياب المعالجة الحكومية التي ينبغي أن توفر لهؤلاء الأطفال ولعوائلهم دخلا ثابتا يقيهم على الأقل مشكلة دفع صغارهم إلى أسواق عمل لا ترحم.

وكانت منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) قد أكدت في تقريرها الصادر في /تشرين الثاني العام الماضي وجود 41 ألف طفل متسرب من مقاعد الدراسة في ميسان.

وقال مدير الرعاية الاجتماعية  فاضل مطشر:”ان مستوى الفقر والبطالة هو أكثر من 41 ألف طفل لم يلتحقوا بمقاعد الدراسة أي ما يعادل ربع أطفال المحافظة الذين تتراوح أعمارهم ما بين 5 إلى 12 سنة حسب المسح الإحصائي غير الرسمي الذي أنجزته إحدى منظمات المجتمع المدني.

(مؤشرات خطيرة)

ويرى الدكتور حسين جبار أستاذ الإرشاد النفسي والتربوي:”إن الأرقام المتداولة بشأن مستوى الفقر في العراق تعد مؤشرات خطيرة للأزمة التي تعيشها البلاد حاليا على جميع المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. ولعل ارتفاع هذه الأرقام يعود إلى تصاعد نسبة الفقر من العوامل المعوقة للتنمية المجتمعية خاصة إذا لم تتم معالجة الأسباب الحقيقية التي تقف وراءه كالبطالة وقلة الفرص الاستثمارية ولعل أول أخطار الفقر تتجسد في خروج الكثير من الأفراد عن سياقات التقاليد والأعراف والقيم الاجتماعية السائدة أو الخروج على القانون والانحراف فضلا عن حالات التقشف والضائقة المادية.

ويرى كثيرون :” ان الدول النامية الخالية من الثروات والبترول تعد من الدول الفقيرة ، لكننا لم نتصور بلدا مثل العراق الغزير بتعدد ثرواته الاقتصادية والطبيعية وفي مقدمتها النفط والمعادن والفوسفات وخصوبة الأرض والاهوار والسياحة والآثار والمحاصيل الزراعية والفرص الاستثمارية ان يكون من فصيلة الدول النامية والفقيرة ومنها محافظة ميسان .

الا ان دائرة الفقر اتسعت في هذه المحافظة وتدهورت البيئة الاجتماعية، وتفشت أجواء عدم الأمان والاستقرار على المستويين الفردي والعام  خلال السنوات الأخيرة نتيجة مايتعرض له البلد الى هجمة من قبل قوى الظلام المتمثلة بتنظيمات داعش الإرهابية فيما يرى آخرون ان إلاجراءات الحكومية المصابة بـ (فقر الدم السياسي) كما يصفها بعض المحللين ، أدت بالدرجة الأساس الى تفاقم ظاهرة الفقر الأمر الذي أدى الى تصدر العراق قائمة الدول الفقيرة ولعل منظمة الشفافية ونتائج دراساتها الميدانية أشارت بوضوح لايقبل الشك الى هذه الحقيقة ورغم محاولات الحكومة الاتحادية ، بتحسين حياة الفقراء ومعالجة جوانب معينة من خلال مشاريع البني التحتية سواء كانت في بيئة الريف او في المدينة ، لكنها لا تشكل قطرة في البحر إزاء تطلعات المحرومين من العوائل الفقيرة وهي تدنو الى إيقاد شموع الأمل نحو أجواء العيش الرغيد في بلد البترول وفي مدينة الذهب الأسود(ميسان) .

 ويقول الدكتور جاسم محمد الهاشمي /باحث اكاديمي /أنجزت بحثا ميدانيا في عموم المحافظة عن واقع الفقر بين الناس وخطة تحسين الكفاءة الاقتصادية للريف العراقي بالمحافظة من خلال استمارة استبيان خاصة بقرى وريف المحافظة بعد تشكيل فريق عمل من منتسبي مديرية زراعة المحافظة تشمل 32 مهندسا ومرشدا زراعيا ، وعملنا ورشة عمل لهم لتهيئتهم لإملاء استمارة الاستبيان والتي استغرقت 28 يوما، كمدة للبحث و شمل إطار البحث الجغرافي 15 منطقة زراعية /الميمونة، السلام، المجر الكبير، العدل، الخير، مركز مدينة العمارة، قلعة صالح، العزير، الكحلاء، المشرح، علي الشرقي، علي الغربي، نهر سعد، سيد احمد الرفاعي، بني هاشم/.

واضاف :” كفريق عمل  التقينا بـ 170 الف و802 ألف فلاح ثم حللنا المعلومات بمدة استغرقت أكثر من ستة أشهر، استخرجنا حسب المعطيات العلمية نتائج معقدة وملفتة للنظر وأظهرت الدراسة البحثية ان دخل الفرد الميساني في قرى المحافظة يبلغ 9ر 26 ألف دينار شهريا، إي ان الأسرة الميسانية تعيش دون خط الفقر الرسمي.

وأضاف:”ان البحث يهدف الى وضع سياسة زراعية تمكن أهالي ريف ميسان من رفع مستواهم المعيشي وكسر حلقة الفقر والتوجه نحو الادخار والاستثمار والتشغيل الكامل لموارد الإنتاج المتوفرة بشكل امثل، والاهم ان البحث يظهر إمكانية تحديث وتطبيق الخبرات الرائدة للريفيين والتي تأثرت بعوامل عديدة مثل الحروب وتقديم الخدمات وعدم تناقلها بين الأجيال، ونستهدف في بحثنا الوزارات ذات العلاقة بالتنمية الاقتصادية لغرض توجيه الخدمات الأساسية بشكل ملائم، وكذلك إظهار العوامل المؤثرة على تطوير النشاط الاقتصادي الزراعي والمهني والمعرفي.

ويقول عمار الكناني:” ان الدول الإقليمية والمجاورة لاتملك ربع ما يملك العراق من خيرات وثروات فهل عجزت وزارة الإسكان ان تستفيد من تجارب الشعوب والدول في بناء الوحدات السكنية بل هل عجزت الحكومة العراقية ان تخصص من ميزانيتها ولو جزء يسير لحل أزمة السكن التي أصبحت اللعنة التي تلاحق المواطن العراقي ،مع الأخذ بنظر الاعتبار ان الحلول الجدية لهذه الأزمة و التي أصبحت مشكلة مستعصية يصعب حلها بقرارات و نوايا طيبة او مبادرات فردية من هنا وهناك اوالاعتماد على تصريحات غير مسؤولة ./انتهى

 الوكالة الوطنية العراقية للانباء/نينا

الاوسمة: ,
ماجد البلداوي

كتب بواسطة :

انشر الموضوع

RSS Digg Twitter StumbleUpon Delicious Technorati facebook reddit linkedin Google

أضف تعليق