أحدث التدوينات

[M]

ميسان تكثف إجراءاتها لمكافحة تجارة وتهريب المخدرات

[M]

اطلاق العيارات النارية العشوائية وجدلية التقليد وثقافة الوعي وإجراءات القوات الأمنية

[M]

رغم الأزمة المالية ميسان شهدت انجاز المشاريع النوعية خلال العام الماضي

[M]

واردات منفذ الشيب بين ضياع الاقتصاد وصراع المصالح وعشائر تتقاتل على المغانم في ظل غياب السلطة

[M]

قانون الأحوال الشخصية بين إنسانية المرأة والتلاعب بها كسلعة والسعي للحفاظ على وحدة الأسرة

[M]

محافظة ميسان تطالب بتنفيذ حملة شعبية وطنية لتبليط (طريق الموت) في العمارة

[M]

أكثر من 84 ألف زائر وافد دخلوا منفذ الشيب الحدودي في ميسان لاداء الزيارة الاربعينية

[M]

الصيدليات بين تباين أسعار الأدوية والمتاجرة بصحة المواطن

[M]

إدراج اهوار الجنوب ضمن لائحة التراث العالمي ضمان لحقوق العراق المائية والاثارية والموارد الأخرى

[M]

ابناء ميسان يمضون أوقاتهم باعياد نوروز في المناطق الحدودية رغم المخاطر بوجود الألغام

الناقد محمد الياسري:المؤسسة الثقافية كانت وستبقى مرتهنة لأجندة النخب الحاكمة

20 يونيو 2013
بواسطة في حوار مع (0) من التعليقات و 2175 مشاهدة

 

 

*نحن أبناء المدن المنسية لم نقرا جيدا من قبل النقد او لم نقرا أصلا

 

حاوره ماجد البلداوي://

وصف الناقد والروائي والشاعر محمد قاسم الياسري محنة المثقف بأنها لاتنتهي وليس لها حل في المستقبل المنظور وإشكالية المثقف والسلطة مستمرة في تطورها وقد وصلت إلى حد المعضلة التي ليس لها تهوين او تفكيك ليعاد دراستها وتحليلها لغرض تقييمها ووضع الحلول الناجعة لها. وعن هموم المثقف وراهنية الثقافة كان لنا هذا اللقاء.

 

* بوصفكم أول من اصدر مجموعة شعرية في مدينة العمارة تؤسس لقصيدة نثر عراقية في سبعينيات القرن المنصرم، كيف تنظرون إلى قصيدة النثر الآن؟

ــــ : بادئ ذي بدء أود ان أصحح البداية التاريخية لكتابة قصيدة النثر في العمارة، ان أول من كتبها هو الشاعر علي عيدان عبد الله وكان أكبرنا سنا فقد اصدر باكورة أعماله في عام 1974 عن دار العودة بيروت بعنوان( لائحة شعر رقم واحد) فالتففنا حوله نستمد منه الجرأة والشجاعة، لان مجرد كتابة قصيدة نثر في مدينة مصابة لحد هذه الساعة بوبائي الامية الأبجدية والأمية الثقافية يعد سبه علنية، وأثمر ذلك الالتفاف عن أربعة مجاميع شعرية خالصة لقصيدة النثر صدرت عام 1977 تحديدا وهي على التوالي.. الخطى/ علي عيدان عبد الله، أسرار الطيور الغريبة الأطوار/ محمد حمد، الأظافر والأصابع/ محمد قاسم الياسري، قصائد ملعونة/ جابر محمد جابر. ولأنها سبة علنية فقد كتبناها بسرية تامة وتداولناها فيما بيننا في مقهى رسن بعيدا عن أضواء الاماسي وشهرة المهرجانات، فضلا عن ذلك كنا نعتقد ان قصيدة النثر ليست خرقا فاضحا للشعر التقليدي/ عمودي او حر او تفعيلة فقط/ بل كانت تخطيا جديا لكل الافهومات التي كانت سائدة آنذاك وخاصة على الصعيد السوسيو – ثقافي وكذلك السياسي لأنها بهرمسياتها المستوطنة في ثنياتها كانت تمثل صرخة الاثنيات التي في سبيلها إلى التبدد والانقراض، صرخة المظلوم والمقموع والمهمش من قبل مركز قاهر، افتراسي ، لايركن إلا لممارسة العنف الممنهج والمنظم ليسود ويخرب.

وأضاف:” لقد حاولنا بتوسطية قصيدة النثر الولوج الى اشد المفاوز عتمة في شبكية علاقات القوة التي كانت تتسرطن منتشرة في الجسد الوطني وخاصة الجسد الجنوبي. لذلك فهمنا ان الالتجاء الى كتابة قصيدة النثر خيار انطلوجي وهووي من / الهوية/ لمن تخلت عنهم العناية الإلهية والعناية الحكومية مما حدا بقصيدة النثر بوصفها ثورية راديكالية ان تكون أكثر سرية من كافة الأجناس الأدبية لاستعاراتها وكناياتها ومجازاتها وتشابيهها وتورياتها.

وقال:” ان شاعر قصيدة النثر غدا يمارس ( التقية) حتى في علاقاته الاجتماعية ناهيك عن علاقاته الأدبية والثقافية وتأسيسا على هذا الطرح صارت كتابة قصيدة النثر من ضمن نضالات الشعب ضد الأعمدة الفاشستية التي كانت تتربع على صدره بغية خنقه حتى آخر نفس.

وأوضح” ان السؤال المطروح الآن هل واظبت قصيدة النثر على هذا النفس وهذه الحساسية الثوروية حتى هذه اللحظة؟ والجواب بالسلب قطعا لاننا نرى ونقرا حاليا كما هائلا من هلوسات الهذيانية وعصاب جماعي ونوبات تشنجية ليست من قصيدة النثر من شي وليس لها علاقة بالنضج الذي بدأت به وربما نستطيع ان نكيفها وفق التوصيفات الحديثة بأنها عبارة عن غنوصيات تحاول ان تثري ماهو موجود من فوضى تعصف بكل الشوارع والساحات والمدارس والكليات والمعامل والمزارع وغرف صنع القرار لتدمير حياتنا وأساليب معيشتنا وتعايشنا ضمن المعقول الوطني العراقي، لقد تحولت كتابة قصيدة النثر الآن إلى أصولية جديدة تضاف الى الأصوليات المقرفة التي يعج بها زمننا الرديء هذا.

*: هل استطاع النقد العراق ان يساير المنجز الشعري تحديدا حول قصيدة النثر وكيف تقيمون مايكتب الآن تحت عنوان النقد الثقافي؟

ــــ : من اجل الإجابة عن هذا السؤال ينبغي ان نفتح أفقا ابستملوجيا للقارئ الحصيف كيما يطلع على حدود انشغالات النقد الأدبي والمساحة الضيقة التي كان يتحرك ضمنها نقاده( الأوفياء) لقد انحصر اهتمام النقد الأدبي الحديث في حدود النص بوصفة منطقة مكتفية بذاتها ، النص الذي له مركز وعلاقات داخلية تربطه الى هذا المركز.

وأضاف” هذا ماوصفه النقاد الشكلانيون والبنيويون( وهم الأشهر على الساحة العراقية منذ نهاية السبعينات من القرن المنصرم ولحد هذه الساعة) ولكنهم وجدوا – وهذه حقيقة صادمة – انه ليس هناك مركز ن وبالتالي ليست هناك علاقات داخلية تركيبية دلالية وصوتية تنشد الى ذلك المركز وعلى حد قول( رولان بارت) فارس النقد البنيوي الفرنسي( ان النص الحديث كفص البصل كلما ازحنا قشرة منه ظهرت قشرة أخرى، وهكذا حتى ينتهي الى فراغ ولا يوجد مركز او نواة) ثم هنالك النقد الأدبي الذي اهتم بدراسة الأسلوب والأسلوبية، ولم نفهم منه سوى جداوله اللوغارتماتية وقوائم الجرد التي يقوم بها للمفردة الفلانية ، والفعل العلاني.

وتابع” وكم تكررت حروف الجر في النص الواحد وغدا أهم الألعاب التي يمارسها طلبة الدراسات العليا في جامعاتنا الموقرة وتبعه النقد اللغوي/ الفللوجي/ الذي يهتم بالمستوى اللغوي فقط حسب مواصفات التوراتي ( نعوم جومسكي) والنقد السييولوجي( حسب الإشارات والشفرات والرموز والايقونات) حسب ما أسس له البراغماتي الأمريكي( جارلس ساندرس بيرس) وتحول هذا الضرب من النقد بالذات الى هراء متراكم يتكرر مع كل ناقد جديد ومقالة اودراسة جديدة الى حد القرف، مما حدا بالناقد السميولوجي الأشهر( امبرتو ايكو) ان يصف النقاد السميولوجيين( الشخاخون الناسخون) في كتابة( السفر مع سلمون) وهو احدث كتاب بيوغرافي ترجم له الى اللغة العربية.

وأردف” انصح القراء بالرجوع إليه للمتعة والاستزادة فضلا عما هو موجود من نقد انطباعي ومتابعات الكتب السريعة التي تنشرها الصحف اليومية لذلك لم يواكب النقد العراقي الحديث المنجز الشعري ولم يصل الى حقيقة ماكتب من قصائد نثر وغيرها من الأجناس الأدبية ماعدا بعض الطفرات التي ميزت نفسها عما هو مطروح على الساحة ، وكانت الصدفة وليست الضرورة هي التي خدمتها لتكون طفرات متميزة وكانت قليلة وغير مؤثرة ، وانبجس ( النقد الثقافي) من ثورة الدراسات الثقافية التي وسعت من اهتمام النقد لشمول حقولا اخرى لم يطرقها النقد الادبي التقليدي من قبل او لم يفكر بها اصلا، حقول مابعد الكولوينالية والسياسة والاقتصاد والاجتماع ودراسات الجاندر( الفروقات الجنسية بين الرجل والمراة) والاهتمام بالانثروبولوجيا والفلكلور الشعبي والاثنولوجيا والجنوسة والدراسات الجيو- سياسية.

واوضح” لقد مثل ( النقد الثقافي) اخر الدفاعات ضد العولمة( الامركة) بكافة توصيفاتها وتكييفاتها وقد تمترست من خلال الاف الاقمار الصناعية والاف القنوات الفضائية الممولة جيدا وجيوش من العلماء والاساتذة والكتاب المحترفين والمحللين السياسيين والأدباء والمثقفين الذين يتقاضون الرواتب الضخمة من ثمار العولمة. هذا على الصعيد الخارجي اما على الصعيد الداخلي فالنقد الثقافي شكل اخر الدفاعات ضد هجوم الأصوليات والايدلوجيات الغيبية على ماتبقى من حداثة وعقل في بلداننا التي تعاني شتى أنواع الأمراض المزمنة والوبائية والجراثيم المتسلله من وراء الحدود الدولية المرسمة وفق أجندات عصبة الأمم المتحدة وياله( من ترسيم ظلم العراق بقسوة وخنقه الى الأبد)

وقال: يبقى ان نعرف النقد الثقافي بأبسط مانستطيع: انه التاريخانية الجديدة( حسب مايفهمه الاقراء الانكلو ساكسون) او الكانطية الجديدة( حسب مايفهمه القراء الفرنسيون) او التواصلية الجديدة( حسب مايفهمه القراء الألمان من خلال مدرسة فرانكفورت وعلى رأسها( هابرماس المعول عليه المانيا في ارجاع البريق للفلسفة الالمانية من بعد خفوت) او النقد السياسي الجديد( مثلما يفهمه القراء الاسكندنافيون) او الماركسانية الجديدة( مثلما يقراه الشيوعيون) او النيوماركسية( مثلما يفهمه اليساريون) او الليبرالية الماركسية الجديدة( مثلما يفهمه القراء العرب وكل قراء العالمين الثالث والرابع).

واوضح” وليس ذلك فقط فالنقد الثقافي هو نقد مابعد الحداثة بعدما اغتنى بكل الطروحات الحداثوية وماقبلها، فعندما تقرأ نقدا ثقافيا تشعر انك ازاء نثر العالم وقد جاء على مستويات عدة وطبقات جينالوجية تتناضد على بعضها لتشكل كاتدرائية تشمخ بوجه كل ماقراناه من نقد ادبي بسيط ومبتسر وساذج. وكلنا امل في ان يتجذر وتوسع في تربتنا الوطنية، لاننا بالذات في امس الحاجة اليه لقراءة نصوصنا وحياتنا وظروفنا غير الطبيعية.. قراءة تنتصر لكل الظلامات التي عانينا منها في الامس القريب وتنتقم من الغبن الذي لحقنا بعد ان تساوت ايامنا( من تساوى يوماه فهو مغبون – الامام جعفر الصادق(ع)) ان النقد الثقافي يشكل رهان المستقبل ورهان الحرية والكرامة وحكم الضرورة في قرائته للنصوص الأدبية وغير الأدبية/ او في قراءئته لطرق حياتنا وقد ضلت سواء السبيل لان النقد الثقافي وحده هو المعول عليه في وضع النقاط على الحروف وقراءة مابين السطور وتقزيم كل الترهات التي أشاعها النقد الأدبي بكل مدارسه التي حاولت ان تؤسس لأصوليات جديدة ولكنها فشلت من حيث ابتدأت.

* :هل أنصف النقد مشروعكم الثقافي لاسيما وأنكم قدمتم منجزا شعريا وروائيا ونقديا لامعا؟

ـــ : ينبني كل توجه قرائي – نقدي عبر التفاوض مع النصوص التي تمثل آخرية متنوعة، وبذلك يحدث التصادم مع هوية الاخر وتبرز الازمة. هذا التشخيص هو الذي يقودنا الى فهم صيحات المثقفين ودعواهم ان هناك ازمة نقدية ، هي بالحقيقة ازمة هوية. تنبثق الازمة حينا لن يعود بمقدور القارىء – الناقد امتلاك طريقه او اجتراح تصور للتفكير بالاخر او فهم نصه المختلف. وهذا هو لب المشكلة التي تؤثر بحركية تداول النصوص وبالحراك الثقافي ككل. ثم هناك الوصول الى كشف النصوص لغرض تاويلها وانتاجها من جديد. فكل نص يرتكن الى سياق مرجعي يخرج منه ليعود اليه بعد ان تحول الى ايدلوجيا منتجة تثري الحياة وتغني السياق المرجعي الذي جاءت منه.

واضاف” ولان النص – كل نص – يمثل حادثة ثقافية وتاريخية فيستلزم من قارئه – ناقده ان يكون في مستوى اللحظة الراهنة التي انتج فيها النص، أي ان يكون ابن زمانه ومكانه والصراعات الايدلوجية التي يقصف في ذلك الزمان والمكان كيما يخلق سائدية تكون بمستوى الحادثة الثقافية وذلك غير مو جود لاسباب عدة وابرزها هو:هيمنة النقد الادبي الذي تحول الى سلطة موازية للسلطة السياسية عبر مؤسسات ثقافية واعلامية واكاديمية تجاهد في تكييف الراي العام الثقافي وتقولب مزاج الرجال والنساء ضمن ذائقة واحدة وحساسية مقننة ومبرمجة وكذلك انحساردور ثقافة المكتوب لصالح انتشار ثقافة مابعد المكتوب ، ثقافة المرئي والمسموع بعد الثورة المعلوماتية التي تخطت الافاق وحولت العالم كل العالم الى قرية صغيرة مسيطر عليها معلوماتيا وثقافيا وسياسيا. جاءت الحروب على المستوى الوطني فالجميع كان منشغلا بها طيلة ثلاثة عقود وقمة السعادة ان تحصل على إجازة دورية، أسبوع راحة ترمم فيه وضعك الطبيعي والإنساني وانشغالات الحياة الاجتماعية فليس هناك وقد كاف لمتابعة مايجري على الساحة الثقافية والانضواء تحت لافتة ما والشللية العصوبية التي تعصف بتجمعات المثقفين، واختلاف الامزجة والحساسيات والانتماءات فضلا عن جدلية المركز والهامش ..

وقال:” نحن ابناء المحافظات البعيدة محرومون من اضواء المركز- بغداد الكاشفة حيث التالق والنجومية ، ففي المركز فقط تتركز الاضواء . وفي المركز فقط تنتج اللعبة النجومية ويصنع النجم، وحسب مقولة ( ينبول) ذلك الروائي مابعد الكوليانالي: ( نصف السعادة ان تولد في مدينة مشهورة) والعمارة مدينة غير مشهورة ونشكك بوجودها اصلا ن بعد الاهمال والاجحاف الذي لحقها منذ بداية تاسيس الدولة العراقية ولحد الان، وربما حتى سدرة المنتهى ولذلك نؤكد اننا ابناء المدن المنسية لم نقرا جيدا من قبل النقد او لم نقرأ اصلا، وهذا مانناضل في سبيل فهمه وتذليله وتجاوزه فهل بمقدورنا ذلك ؟ انا اشكك في ذلك على طول الخط

*: بعد روايتكم( هزيمة الرجل الرابح) ماهي ملامح اعمالكم الروائية القادمة؟

ـــ : لقد ورثت العمارة والجنوب العراقي العتيق يشكل عام جملة تراكمات من الحزن والالام والاصطدام اليومي بالميليشيات المستعصية على الفهم وبالتالي العسيرة على الحل والمعالجة وحدها الأحلام هي العلاج المتاح المجاني وفي متناول الجميع والاحلام الصغيرة والكبيرة تلك الكتامات التي تفتح شباك حنين على الماضي وشباك عتاب على الحاضر وشباك خوف على المستقبل، وعندما غادر يوليسيس جزيرته( في الاوديسة لهوميروس) خرجت الجموع الغفيرة لوداعه مع صحبه ومن ضمن المودعين كانت هناك الساحرات مجموعة من العجائز يتوفرن على الحكمة والتجربة الواسعة نصحن يولسيس بجملة واحدة، ظلت أثيرة على قلبه ، يتذكرها طوال الرحلة بصوت عال) اذا حوصرت بالاوبئة والنكبات في أي بلد كان التجا الى اركاديا حيث الشبع والأمان والناس الطيبين) وبالفعل نفذ وصيتهن في مواقع عدة ، عند ذاك فهمنا مامعنى( اركاديا) انها جنوب كل بلد – الجزء الاسفل من اية جغرافيا سياسية، ونحن مشمولين بهكذا توصيف هوميروسي.

واضاف:” لقد اهملت الاركاديا العراقية سياسيا واقتصاديا واستراتيجيا وحضاريا منذ نشوء الدولة العراقية هذا معروف للجميع ولكن غير المعروف إنها أهملت ثقافيا من قبل النخب الثقافية العراقية وجل هذه النخب من أبناءها الذين تخرجوا الى ساحة اللعب الارحب – بغداد او الذين هاجروا الى خارج البلد واذا حاولوا الكتابة عنها جاءت نصياتهم على شكل استذكارات انثوغرافية ساذجة أو على شكل حكايات طفولية مضحكة ، او على شكل عقد ورضات نفسية غير مقنعة حتى لعلم نفس الابداع والأمثلة كثيرة لاتبدا بعبد الرزاق المطلبي ولاتنتهي بنجم والي صاحب المسخرة الملفقة( مكان اسمه كميت).

وقال” اننا نخشى اكثر مانخشاه زوال (اركاديا ( الجنوب العتيق) دون ان نخلق للاجيال اللاحقة مايقرأوه عنا، ولاتتعجبون من ( الزوال) فقد مسحت قرى ومدن ودول وقارات في طول العالم وعرضه ولم يخلفوا مدونة واحدة نعرف من خلالها كيف عاشوا وكيف حلموا وكيف انقرضوا، ونحن مرشحين للتبدد والانقراض بسبب ماتختزنه ارضنا من موارد نفطية هائلة وهاهي ضباع الارض قد جاءت لتعيث فسادا ونهبا، اتعلمون اننا نعاني من تدخلات( 63) دولة عظمى وكبرى وقوية من خلال مخابراتها وميليشياتها الممولة على أحسن مايكون.

واشار:” لقد انصب اهتمامي الكامل في تسجيل احلام والام وحكايات الجنوب العتيق في رواياتي وقد انجزت لحد هذه الساعة احدى عشر رواية ومئات القصص القصيرة وهي تنتظر التمويل اللازم لترى النور وتفرش امام جمهور القراء حدادها ومناحاتها وسرانياتها وسلوكها اللساني الفاضح والمفضوح وتعلن للقاصي والداني للحاضر او الذي سيحضر في مقبل الأيام: ان الجنوب العتيق منطقة منكوبة بالمطلق.

* : كيف تعللون أسباب الشلل الذي أصاب المؤسسة الثقافية بين الحين والآخر؟

ــــ : المؤسسة الثقافية كانت وستبقى مرتهنة لأجندة النخب الحاكمة، وهذا ماهو واضح جدا في حياتنا الشرق أوسطية او العربية او الإسلامية او العالم الثالث والرابع والمؤسسات الثقافية ليست لها علاقة بالثقافة من بعيد او من قريب لانها تمثل واجهة تحزبية/ جهوية/ تبرر اخفاقات النخب الحاكمة او تسوغ انحرافاتها الخطيرة، ولان الثقافة ميدانها الحياة بشساعتها وعمقيتها وسطوحها التي لاتدجن بخارطة مؤدلجة، فهي تقف بالضد من مفهوم ماسسة الثقافة وبيروقراطيتها المؤدلجة او ايدلوجيتها المبقرطة/ من البيروقراطية).

واضاف:” لقد كان السياسي ومازال يضع برامجه النظرية على الورق ثم يطبقها على ارض الواقع/ في الميدان/ بغض النظر عن طبيعة واحقية وشرعية هذه البرامج ان يفكر بكل شيىء ومن اجل الاحاطه بجميع المصالح التي تهمه الا للثقافة فهو يستثنيها من جدول اعماله او على اقل تقدير يضعها في نهاية اللائحة وهذا هو قدر الثقافة والمثقفين ومثل ( غوبلز) وزير الثقافة والاعلام في عهد ( ادولف هتلر) مشهور فعندما قابلة احد المثقفين الالمان واعلن عن هويته كمثقف تحسس( غوبلز) مسدسه// ربما يتسائل بعض المغفلين او المتغافلين: لماذا؟

لقد شكل المثقف بكافة توصيفاته الملتزم او العضوي او العامل او شارد الذهن قلقا حقيقيا للسياسيين الحاكمين لان ضمير القارئ الناحت للمصطلح المجترح للأجهزة المفاهيمية/ النقدي شاء أم أبى والمفعل للحراك الاجتماعي/ الموجه للانتفاضات والهيجانات/ الذي يقف او يجلس في الطليعة/ المدون لأحلام الناس/ المواجه الشجاع والقارئ الفاضح لأسرار الكهنوت والرهبوت والمسكون / الرائي الذي يرى رؤى/ والهاجس بالمستقبل/ المنطلق الى فضاءات الحرية بقوة لايمتلكها الآخرون/ الذي تتجاوز خطواته خطى كل المتساكنين معه وينظر الى الأفق وكأنه جدار لأنه يريد ان يتخطاه الى ماورائه.

ويتساءل:” كيف السبيل الى التوفيق بين المثقف الذي يحمل كل هذا الشرف والاخرية وبين الذي يحتكر الاقوات لصالحه وصالح جماعته المختصرة ببضعة متعاونين/ امعات/ ينظرون الى كل شيء نظرة مصلحية ضيقة ويعدون حتى قرص الشمس ملك خاص بهم.

ويضيف:” ان محنة المثقف في عالمنا المتخلف هذا ( الثالث والرابع) لاتنتهي وليس لها حل في المستقبل المنظور وإشكالية المثقف والسلطة مستمرة في تطورها وقد وصلت الى حد المعضلة التي ليس لاتهوين او تفكيك ليعاد دراستها وتحليلها لغرض تقييمها ووضع الحلول الناجعة لها.

ويقول:” ان المثقف يعرف مايريد ويعرف أيضا مالا يريد والسياسي الممأسس كذلك يعرف مايريد ومالا يريد ويبقى الطرفان متناقضان مادام هناك ظلم وهوان وقتل مجاني وسرقة للمال العام وانحراف خطير في سلم القيم الممنوحة بحكم القانون للموضوعي/ ثم يكبح وينفجر ثانية وهكذا حتى تتساوى العدالة والضمير مع الدول المتقدمة والشعوب الحية التي عرفت تعيش بكرامة ووفرة واقل مايمكن من الكبت واللا مساواة.

 

* : لماذا تصر على التغريد خارج السرب والتحليق على انفراد، وماهي أسباب عدم انخراطكم ضمن الروابط والمجلات الثقافية في المدينة؟

ـــ : إذا كان هذا السؤال جديا وليس مجرد مزحة فينبغى علينا ان نجيب عليه بجدية.. هل هناك سرب حتى انفرد بالتغريد خارجه؟ هذا السؤال يشكل الإجابة الحقيقية للسؤال المعلن.

ولكني أقول انه لاتوجد روابط ولامجلات في المدينة بالمعنى الجدي ، وإنما هناك تجمعات او جهات تدعي الثقافة مرتبطة بأجندات سياسية يجري من خلالها إيهام الآخرين ان هناك ثقافة، ولنتفاوض على هذا الرأي ونتساءل قليلا فهناك صحف ومجلات محلية تصدر كل نصف شهر وأخرى بشكل فصلي ولكنها لاتصل إلى ابعد من خمسة كيلومترات عن المدينة، ثم ماذا تحمل من متن ثقافي؟ ان كل ثلاثة متفاصحين او أربعة على أكثر تقدير يصدرون مطبوعا يسمونه جريدة أو مجلة ويتعيشون من ورائها ولكن حاول ان تقرا محتوياتها أما مواضيع مستلة من شبكة الانترنت او من المجلات القديمة او مواضيع ليست لها علاقة بالثقافة لامن بعيد ولامن قريب ولاتالوا جهدا بالالتفات الى مايعصف من حولها وبعض المطبوعات التي تسمى مجلات صدر عددها الأول في عام 1994 وصدر عددها الرابع عام 2008 فتصور أية مجلة بائسة هذه.

وأضاف:” في كتاب الإلهام والجدل السلبي/ 1973 يقول( ادورنو):( ان المكان الوحيد الذي نعثر فيه على الحقيقة ليس هو في الشكل او الوحدة الكاملة، بل في تلك الأجزاء المغلفة من تجربة الفرد التي نجت من وطأة هذا الكل) سقت هذه المقولة لاتكلم عن التجمعات الثقافية.. لاتوجد تجمعات ثقافية بالمعنى الحرفي والواقعي واتحاد الأدباء والكتاب( وهو الواجهة المؤسساتية الرسمية) معطل تماما لأسباب نعرف نصفها ونجهل نصفها الآخر بالعكس من ذلك نجد تجمعات سياسية هدفها مسخ العقل العربي العراقي بحزمة ديما غوجيات وأباطيل الغرض منها سلب الهوية وتعميم الجهل وصناعة الألفة مع الخراب، يمكن لهذه التجمعات المشبوهة توجيه جمهورها نحو نقطة ما موغلة في القدم لكنها لاتستطيع توجيههم نحو نقطة محددة في المستقبل لأنها لاتمتلك برنامج عمل ثقافي او تربوي متميز ولابرامج اقتصادية او سياسية او اجتماعية( بوصفها واجهات لأحزاب وميليشيات تعمل على الساحة الراهنية) ولاتمتلك الشجاعة اللازمة للتصريح بان ليس ثمة طريق( غيبي) لتحقيق التنمية الاقتصادية والثقافية التي ستنتج المساواة أمام القانون والحرية والديمقراطية والعدالة في توزيع الدخل القومين ولذلك فان كل وعودها فشلت إزاء الإحباط العام الذي سوف ينزل الى الشوارع ويفجر الوضع برمته، فليس بمقدورها الصمود أمام ضغط الانخراط في الاقتصاد العالمي وليس بوسعها مقاومة الحداثة الثقافية وقد عمت اغلب شعوب الأرض الخطاب الحداثوي العتيد الذي وضع برامج عقلانية لحل ومسوغات( أشباح الماضي) عندما يقتلون وينهبون المال العام وينحرفون جنسيا.

وتابع:” ليس باستطاعة هذه التجمعات الظلامية التأقلم مع الآخر واحترام المختلف حتى داخل بلدانها ومدنها( الاقليات والاثنيات الوطنية الأخرى) وبالتالي ليس في أجندتها النضال ضد رغبة أعداد كبيرة من مواطنيها لمغادرة بلدانهم الى غير رجعة والسعي الحثيث للعيش في بلدان أخرى وحتى الرغبة في حيازة جنسيات تلك البلدان والاندماج مع شعوبها( أبناء القردة والخنازير) بشكل جدي وانكار الجنسية الوطنية وكل تلك( النقاط المشبوهة) الموغلة في الماضي البعيد جدا.

وقال:” لقد أصاب( كارل ماركس) عندما قال: الدين يمثل (تنهيدة المضطهدين) واستمرارية الظرف الإنساني الى العدالة في الأرض وتلك( التنهيدة) باتت أمرا ضروريا لمكافحة الواقع المحتكر من قبل الأقوياء المسنودين إقليميا وليس لتكريس ذلك الاحتكار، اننا نعيش الآن – هنا في صراع هويات يومي، بعنف وبشدة لم نعهدها منذ تأسيس الدولة العراقية فلماذا تجبرني على التغريد مع سرب لايغرد باللغة العربية المقدسة؟.

يذكر ان الناقد والروائي والشاعر محمد الياسري/1957 عضو اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين والعرب وصدر له مجموعة شعرية( الأصابع والأظافر) 1977 ورواية( هزيمة الرجل الرابح)2008 وكتاب نقدي( تبيئة المفاهيم الاستشراقية/ في نصيات علي بدر 2009 وحاز الياسري على جائزة النقد في مسابقة دار الشؤون الثقافية العامة عام 2008 وحاز على جائزة النقد في مسابقة المفكر عزيز السيد جاسم التي إقامتها جريدة الزمان عام 2006 والجائزة الأولى في النقد في ميسان عام 2007. ويعد محمد الياسري واحدا من ابرز القامات الأدبية في مدينة العمارة يتمتع بعمر قرائي يناهز الثلاثين عاما، انه قارئ دؤوب ومفكر لامع فاذا غاب عن حضور محفل أدبي فسوف تدرك غياب الناقد اللاذع بطروحاته الجادة وان حضرفقد فيكون لحضوره طعم خاص.

 

 

 

الاوسمة: ,
ماجد البلداوي

كتب بواسطة :

انشر الموضوع

RSS Digg Twitter StumbleUpon Delicious Technorati facebook reddit linkedin Google

أضف تعليق