أحدث التدوينات

[M]

مسلة الخوف

[M]

وداع ليس اخير

[M]

(محض أحلام )

[M]

(مناجاة)

[M]

(مسلة الخوف)

[M]

(حزن الفوانيس)

[M]

(ضياعات)

[M]

سعيا على القلب

[M]

قروي

[M]

الهاجـس

المعنى وشعرية المعنى في نصوص الشاعر سامي مهدي

23 سبتمبر 2013
بواسطة في متابعات مع (0) من التعليقات و 1603 مشاهدة

/بقلم: ماجد البلداوي…/

تطل علينا قصيدة كل هذا الذباب.. كل هذا الخراب للشاعر العراقي سامي مهدي المنشورة في عدد السبت الماضي 5-4-2008 ضمن الصفحة الثقافية لجريدة الراية ببريقها المشاكس لكل ما هو مألوف، لتقتحم علينا عزلتنا، وتنقلنا لمنطقة ساخنة من طقوسيات العالم اللامرئي بكل مراراته وعنفوانه وضجيجه وسكونه وانبعاثاته.

سأحاول هنا ان أتابع حركات المشهد الشعري الذي تثيره قصيدة سامي مهدي:

دمي فرختها الفنادق،

واستنكرتها الخنادق،

واحتضنت بيضها الزانيات

دمي في الكلام

دمي في التحية والابتسام

دمي حينما تستشار

دمي في الإشارة والصمت والانتظار

إن غاية الخلق اثارة النشوة العارمة من خلال الاحساس العميق بوجود ما هو موجود فعلا في هذه الغاية بعيدا عن متغيرات العقل ورصانته أو توليف قسري بين المفرح والرصين بعد ان يقوم المفرح بايقاظ الرصين من ثباته المغفل المكرور ليواكب صنعة الحياة الحساسة المرهفة الدقة.. أو الاقرار جدلا ان غاية الخلق ايلاج اللامكان بما هو آن ليس إقرارا ميكانيكياً كما يحلو لبعضهم ان يؤدلج وإلا خرجنا عن صنعة الحياة لنسقط في صنعة الثبات والتكرار المقيت، بعد ان نقحم العقل بتشنجات النفس ذات المزاج الدقيق والحساسية المرهفة. يكون الاقرار اذن بما يدخل ضمن المسقط الضوئي للمقصدية الأدبية المحضة أي لا يخرج عن النطاق المنور للهوية الفردانية مشيعا بذلك دون ان يدري نهجه المعقد الواعي المنعتق عن دوغمائية المنظور، المنفتح اصلا علي تاريخية التفكير والشرعية متعددة الازدواجيات. ان الأمور التي نثمنها تتمثل في صلتها بالوجود، أو اقل درجة في صلتها ببعض الوعي أو الشعور البشريين.

 

ان المنطق والاخلاق والرياضيات والسايكولوجيات والبنيوية يمكن ان يكون لها معني وصحة فقط بالقياس الي العقل البشري.

 

من خلال قراءاتي كل هذا الذباب.. كل هذا الخراب للشاعر العراقي سامي مهدي اثيرت لدي المسائل عن مقصدية النفس وتاريخها الذي اخذ يبتعد كثيرا في الماضي ليؤسس لظاهرة ثقافية جذرت احقيتها في الارض الصلبة وهذا هو سر نجاحها من بين ضجيج الكتابات الأخري.

كل هذا الخراب

تحت أعطافهم،

وقطيع الثعالب يتبعهم،

وقطيع الضباع

ينقب عن جيف تركوها له

بين ما هدموا من بيوت

وما دمروا من متاع

كانت كل هذا الذباب.. كل هذا الخراب بمجمل مقاطعها تكشف عن معني لكل شيء يواجهها أو يدهشها كموجود يفكر متصالب علي أرض الواقع الفعلي بعيدا عن اشكالات الفهم القبلي أو التناص المبرر الذي يفرضه مبدأ الحوار مع الآخر هنا أو هناك، لأن الوجود الانساني هو ما يوجد فقط في حالة حوار Dialogue في الوجود يجد المرء الآخر وكما يري ميخائيل باختين ان الوجود الانساني نفسه هو الوجود المتغاير الخواص بصورة غير قابلة للاختزال.

دمي في الإشارة والصمت والانتظار

دمي ليس تملك من نفسها

غير بصمتها تحت نص القرار

دمي سوف تذري مع الذاريات

من هنا نستطيع ان نحدد اذا لم نجزم ان نصوص سامي مهدي تستمد مصداقيتها من كونها محددة بقسرية اللهاث وراء استنطاق مغزي واحد هو المعني.. المعني لكل شيء وقيمه بكل ما تحتمله الكلمة من طاقة واستجابة علي البوح:

وهو الغاب،

ما عاد إلا لهم،

فهم ملكوا الإنس والجن فيه،

وهم زينوا بالجماجم أشجاره

وأقاموا له عسساً من ذئاب

وأسيجة من حراب

ان تعددية المعني لا لشيء واحد أو لذات واحدة أو لظاهرة محددة بزمنها كان هم سامي هو البحث عن المنطقة المجهولة وهذا هو سر نجاحه في جذب القاريء لنصوصه التي تنساب بعفوية، وتسرقنا من غفلتنا إلي منطقة غاية في الأهمية والحساسية.

ان النص الجديد الذي يكتبه سامي مهدي نص متماسك رغم شفافيته إلا انه عصي احيانا ولا يمنح نفسه بسهولة وهذه معطياته وسر نجاحه. لأن نصوص سامي مهدي تشير ولا تسمي بمعني ان الحافز الباطني اصبح سمه خاصة تميز نصوص سامي عن مجايليه وهذا ما نطلق عليه مجازا بلذة النص وعذريته، ساعيد قراءة هذا المقطع ثانية:

دمي في التحية والابتسام

دمي حينما تستشار

دمي في الإشارة والصمت والانتظار

فيما يحاول الامساك باللحظة الهاربة واقتناصها ومحاورتها بلغة تشبه الي حد ما بلغة الاشارة ولا اكتمه السر اذا قلت لها انني أعجب بالشعراء الذين يدركون ما يريدون ايصاله لقارئهم ادعوكم لاعادة لقراءة سامي مهدي شاعرا عدة مرات وستكتشفون ما ذهبت اليه بالتأكيد.

 

 

 جريدة الراية القطرية

الاوسمة: ,
ماجد البلداوي

كتب بواسطة :

انشر الموضوع

RSS Digg Twitter StumbleUpon Delicious Technorati facebook reddit linkedin Google

أضف تعليق