أحدث التدوينات

[M]

مسلة الخوف

[M]

وداع ليس اخير

[M]

(محض أحلام )

[M]

(مناجاة)

[M]

(مسلة الخوف)

[M]

(حزن الفوانيس)

[M]

(ضياعات)

[M]

سعيا على القلب

[M]

قروي

[M]

الهاجـس

حين تكون الفكرة هي الرؤيا المنعكسة داخل اللغة

09 أبريل 2013
بواسطة في دراسات نقدية مع (0) من التعليقات و 1019 مشاهدة

 

ابو تيسير

 

الشاعر والناقد عباس باني المالكي

حين تكون الفكرة هي الرؤيا المنعكسة إلى داخل اللغة فتمتد هذه اللغة إلى مساحات التي تستطيع أن يعطيها الشاعر الثيمات المتغيرة وفق منهجية تكوين المشاعر النفسية والرموز المترتبة على التعبير عنها من خلال قدرة الشاعر على المسك باللغة كأداة نقل هذه المشاعر إلى جوهر هذه اللغة لكي تصبح اللغة هي الواسطة المعبرة عن هذه الثيمات المتغيرة , وليس من أجل أن تصبح اللغة هي التصور الناطق لهذه الرؤيا لأن في هذه الحالة كثيرا ما تنفلت اللغة أو تتراكم داخل خيال الشاعر الصانع للرؤيا وتتحول إلى رموز مبهمة وغامضة خالية من عنصر الحياة التي لا تعطي التأثير المطلوب على المتلقي دون الوقود في التقريرية , ونحن هنا أمام شاعر يمتلك ناصية اللغة المكونة لكل المعاني التي التوصل إلى أحداث الأنزياحات الواسعة والتي تجعل المتلقي يتطابق برؤيته مع الرؤيا التي يريد الشاعر أن يوصلها , أي أن الشاعر ماجد البلداوي يعرف كيف يصوغ منهجية الرموز المكثفة المتحققة من خلال رؤيته الفكرية والحليمة تابعا منابع هواجس الذات بكل مراحلها وحسب تغير الظروف المكانية والزمنية لكي يرتقي بالرمز المتجدد إلى غايات واضحة مع أعطاء الرمز المكثف .. والمكاشفة التي تعبر عن بواطن الأشياء وحركتها من الداخل واعتمادا على رموز الذات الداخلية

فأن الارتكاز على اللغة من أجل الكشف على المستوى المجازي ومستوى التوغل في الخيال لكي يطاوع الرؤيا وفق تركيب اللغة العميقة لأحداث المغايرة في تركيب المفردات هذه اللغة لكي تتخلص من الجمود وفي نفس الوقت أعطائها كل المؤشرات الحية والمؤثرة في المتلقي حين يقرأ النص الشعري بعيدا عن الجنوح إلى مفردات التي لا تشكل ضمن النص إلا شكله أي فارغة من المعنى الواضح المرمز بكثافة العبارة الشعرية وهذا ما نجده في نصوص الشاعر ماجد البلداوي حيث تبقى الكلمات هي الارتكاز الأكثر امتدادا والرحم الأول لولادة المعنى وهذا ما نلاحظه هنا في ص 18

(حيث المنائر سكرى/

وصوت المؤذن يخبو ويصعد/

يخبو فتنكسر الكلمات )

حيث يكون هنا الارتكاز في أحداث الفعل هي الكلمات و هي المؤشر على تغير الحياة المؤدية إلى فقد الحياة أو فقد قيمتها المعنوية أي تصبح هي الدالة الموضحة لكل الأحداث , فبقدر ما يخبو صوت المؤذن تخبو وتتكسر الكلمات وهذا الدلالة على فقد الأيمان ..فمتى تخبو وتتكسر الكلمات حين يكون هناك عدم الثبات في الأيمان فالمنائر سكرا أي أنها غير ثابتة في المعنى الذي تنتمي إليه وبهذا تكون الكلمات الدالة المؤشرة على عدم الثبات في الموقف والأيمان به.

وتبقى الكلمات هي الحيز التي تتحرك ضمنها الأحداث حيث يشكل عنصر الكلام أو الكلمات هي الدافعة للفعل أو المحتمة على نهايته , فتصبح الكلمة هي المعبر عن المعنى المتحقق لكل الأفعال في المقاطع التالية يحدث هذا ص 19

(آه يا ../

قلتها مرة,

وتسلل دمع من الذكريات البعيدة, /

أرخت عناقيدها الكلمات )

وتكون هنا الكلمات هي المؤشرة على البعد وفي احتواء الذكريات فبقت الكلمات هي الملازمة لوجودها في الذاكرة أي أن الكلمات هي ثابتة والمعبرة عن تلك الذكريات , يبدأ بحرف النداء إلى البعيد ليشير برغم بعد هذا الذكريات فهي موجودة في الكلمات حوله ,

ص 23

( آه كم أحتاجك يا أنثاي !/

الليلة تلتهب الكلمات/ فنشعل موقد وحدتنا /

نتدفأ بالعشب/ وبالأمطار وألوذ بدفئك )

كل معنى في الوجود خارج اللغة لا يكتسب الحقيقة الجوهرية في ظواهر الحياة والشاعر هنا أستطاع أن يعطي إلى اللغة بقدر ما هي أداة نقل وتعبير كذلك أعطائها عمق المكاشفة عن حركة الظواهر وارتباطها المنعكس من الجوهر أي هي المعنى في تحديد مدراك الإنسان والتي تؤشر كل مفردات الحياة حوله , فهنا أقصى حالة لحاجته إلى أنثاه هي التهاب الكلمات حيث تصبح المعبر الكامل لكل مشاعره الداخلية أي أن اللغة هي المعبرة لكل ما يعيش من استفزاز داخلي ولكل الظاهره في انحدار أو امتداد لحالة التعبير الداخلي والمحددة من خلال الرموز ( الليل ,الدفء , العشب , الأمطار ) بهذا تكون اللغة هي الماسكة لكل حالات التعبير من المشاعر الباطنية في الوعي أو لاوعي أي تصبح اللغة هي لغة الداخل والمعبرة عن كل ما يدور حول الشاعر من انعكاس لكل الرموز حوله , واللغة هنا بقدر ما تحولت إلى وسيلة التعبير بقدر ما هي أداة لخلق الرموز الوجودية , أي أن الشاعر أمتد باللغة إلى تصور رموز الرؤيا والحركة المترتبة على تنفيذ هذه الرؤيا .والذي يميز الشاعر أنه يحدد الفعل ومن ثم يكشف عن كوامنه الانعكاسية حيث تصبح اللغة هي اختيار الأكثر تعبيرا عن هواجسه النفسية وليس حالة طارئة للتعبير أي هي سيمياء النص وحالته تأويله إلى الرموز المقاربة لكل حالاته التي يعبر عنها من وعيه اللغوي وتنقلاته ضمن الوجود , فيجعل من اللغة الرموز المبطنة لكل ما يحدث في الحياة من أدراك فكري لحركة الأشياء والمؤثرة فيه ص32

 

( قال المهرج سوف تدرك خيبة الكلمات ,/

تشتعل في فضاء الغيم /

أسيجة وتمضي /

خلف صيادين ويبتكرون شمسا للنميمة )

فنجده هنا يحاول أن يفسر أن كل ما يحدث حوله من خيبات في التعبير هو بسبب الكلمات , أي أنه يكشف عن رموزه الداخلية من خلال التعبير الأستعاري لكي يحدد الرمز وقيمته ومن ثم يرتقي به إلى مستوى توضح الرؤيا التي حققت الانزياح باستعارة المعنى لهذا الرمز وهذا يحدث من خلال ميكانزمية اللغة نفسها دون الإفراط في الغموض في التعبير عن هذا الرمز , أي أنه يبتعد عن الغموض و الجمود المفردات المعبرة لكي تبقى تتجاذب أو تتحرك ضمن نسق واحد المتحرك , محركا الفعل على الواقع وهذا طبعا يؤدي لدية إلى تكوين الاستعارة الدلالية

والمكونة إلى الصورة الشعرية المقاربة إلى بؤرة النص المتحرك ص 35

( آه لم يعد الرصيف بضاعتي

, سأروض الكلمات كي تنصاع لي /

وأدس في غاباتها طرقي )

حين يعجز عن أيجاد تصالح مع الواقع حوله يحاول أن يلتجئ إلى اللغة ليطوع قيمة التعبير عن هذا الواقع الذي يعيش خارج ذاته الداخلية ورموزها ,حيث لم يجد في الوجود الذي حوله إلا منفى اختياري لكل ما يريد أن يصل إليه , لا يستكين بل يستمر بالمحاولة لكي لا تهمش الحياة حوله كليا ويسقط في دائرة الغربة, أي انه يحاول أن لا يتخلخل المعنى لدية من خلال عدم التصالح مع الأشياء التي ينتمي إليها بل يحاول أن يعيد المعنى إلى الأشياء التي فقدت معناها ولكن ليس بالطريقة القصرية بل بطريقة أنتاج رؤيا أخرى مغايرة لها ولكنها مرتبطة بنفس المعنى لكنها مغايرة لها عن طريق أحداث الانزياح الذي يعيد المعنى ويحقق التجدد بالرؤيا وهذا ما نجده في القاطع التالية ص 43

( هذا هو الناي البعيد /

يرتق الكلمات / بالمعنى /

وفاتحة الأنين )

فهنا الواقع هو الفعال في تحقق اللغة التي يستطيع أن يعبر من خلالها عن معاناته واغترابه , فهو هنا من خلال البعيد أي بعيدا عن الواقع الذي حوله يأتي به لكي يرتق الكلمات ويعيد اكتشاف المعنى الجديد حوله بالرغم أن واقعه المعاش لا يحمل سوى المعنى والأنين ويتم كل هذا من أجل أن يخرج حسه الذاتي إلى مستوى الموضوعية كي يؤكد أن هذا الواقع الذي فقد عنصر التصالح معه ليس بسبب عناوينه الذاتية بل هو هكذا كما هو , فهو لم يقيمه حسب اشتراطاته الذاتية الذي حدد بها هذا الواقع بل أن معناه والدلالة عليه هي فاتحة الأنين فهو يراه دون الانحراف بالمعنى خارجه,

فيمتد هذا الواقع ليشمل كل الزمن الذي يمر به دون التدخل منه بتحريف الانتماء إليه فهو المسكون بالطعنات , والقلق والحروب والرصيف الدامي , وما الكلمات إلا أداة التعبير عنه ,فبرغم كل هذا يحاول أن يعيد تجميله وترميمه لكي لا يسقط بوتوبيا المسيطرة عليه فيودعه بالقداح أي أنه يدرك برغم كل هذه المعاناة مازال متمسك به ومنتمي إليه وهذا ما نراه ص45

( يا أيها المسكون بالطعنات /

والكلمات ,/

والقلق والحروب/

دمك الرصيف, فودع القداح )

وبالرغم أنه متمسك بهذا المكان دون التخلي عنه يحاول أن يرسم أفق أخر وعصفورا من الكلمات لكي يغير المعنى لديه من خلال مسحه لزجاج غمامه ونحيبه الذي يرزح تحته , وهنا يأتي بالأفق وهي محاولة البحث عن واقع أخر بعيد عن الواقع الذي حوله حيث أن الرسم هو حالة البحث عن التغير ولكن عدم القدرة على فعله لأنه يشعر بتلاصقه بهذا المكان لأسباب قد تكون خارج قدرته , وهنا صارت اللغة محور تغير لكن بشكل تمني أي توضح حالة العجر لدية على أحداث التغير حوله , فنشعر أن اللغة هي المنطقة التي يرتب فيها قناعاته وأمتداده الذاتي وهذا ما نجده في هذه المقاطع في ص 46

( وأرسم لهذا الأفق /

عصفورا من الكلمات , /

وأمسح من زجاج غمامي /

هذا النحيب )

كل حدث يؤدي الى اللغة يتكون المعنى لهذا الحدث منخلال المفردات المناسبة التي تعبر عنه , ولكي نحدد الأسباب التي تشارك بأحداثهذا الفعل لكي يستمر النص كوحدة عضوية متجانسة الرؤيا واللغة المعبره عن هذه الرؤيا بشكل موضوعي في لحظة الذات المتأثرة لهذا الحدث حيث تطرح هذه الذات التأثير بشكل رموز من الوعي واللاوعي , فزمن العربي لم يعد بلا تمتمات ولا كلمات بل أصبح مجرد لافتات وأغاني وصراخ لا يفعل التغير بل يهمش هذا الزمن لفقدانه الكلمات وحتى التمتمات أي أصبح الزمن العربي مجرد صراخ لا طائل منه في أحداث التغير المنشود حيث نلاحظ في المقاطع التالية في ص 55

 

(هذا أنا ,

أقصد الزمن العربي ,/

بلا تمتمات ولا كلمات /

ولا عولمة . /

أقصد اللافتات /

ألأغاني /

الصراخ /

المواويل )

لفقده كل أمل بالتغير يشعر أنه غريب لأنه وحده يريد أن يحدث التغير ولكن لا أحد معه فتسبقه الكلمات ويسبقه الدرب , وهذه الوحدة والغربة تجعله يرتد الى ذاته دون هدف دون أمل وما يجعله يغرق في الجنون , وهذا يؤشر عمق الرغبة لدية من أجل الأسراع بالتغير نحو الهدف الذي ينشد ولكن لا أمل بهذا التغير فليس أمامه إلا السقوط في الهم الذات المفردة بعيدا عن كل الدروب وهذا ما نجده في المقاطع في ص 63

 

( منفردا أخطو في هذا العالم وحدي /

أمشي تسبقني الكلمات /

يسبقني الدرب /

أغرق في بحر جنوني )

نلاحظ أن أن اللغة ترتقي عنده المستوى التعبير عن كل خلاجاته الذاتيه ورموزها المعبرة عن هذا الخلاجات فحتى الدعوة الى أنثاه تأتي إليه من خلال ألتصاقها بالكلمات , حيث يشعر أن كل شيء خارح الكلمات هو صمت فيتحول التلاقي من خلال الكلمات وفي المقاطع التالية في ص 64

 

(أدعوك الليلة , /

هيا التصقي بي /

وبالكلمات .)

أن ترادف الأستعارة في أحداث الأنزياح المكون للصورة الشعرية يجعل مساحة النص تتهكيل على أيقاع داخلي يكون الصورة بشكل شفاف وعميق وهذا يأتي من خلال تواتر الكلمات بالمعنى التي تقارب الرؤيا التي يريد الشاعر أن يوصلها الى المتلقي حيث تصبح اللغة هو النشاط الحي والأكثر قدرة على أخضاع كل المسارات الى المعنى , أي أن الشاعر يؤكد ما قاله سوسير أن اللغة هي نظام يعتمد كليا على التقابل بين وحداته وهذه الوحدات هي الإشارات ,

فنشعر أن أقصى ما يريد أن يقول أن اللغة هي حاملة المعنى أي هي الدالة لكل مدلول . يحملها كل ما يؤشر الى حقيقة الحياة ,هنا هي حاملة الفضائح وعلى ضوء هذا تمتد اللغة لدية وكأنها العامل الوحيد الذي يعطي جوهر الأشياء ونظامها وفق البنية الزمنكانية أي أن اللغة هي العنصر الذي يوجد من خلاله العناصر الباقية في الحياة , فبعد أن شعر أن المكان الذي حوله خارج أحساسه بالأنتماء يولع ذاكرته بالركض كي يبتعد عن هذا المكان لكي يستعيد ذاكرته البعيده . فلم يعد هذا المكان إلا الموحي الى الفضائح والمعبرة من خلال الكلمات , والشاعر لم يعد يمتلك إلا أن يستوحي أخر ما يمتلك من تعبير أو الحد الأخير من التعبير عن هذا المكان , ووصوله الى اليأس من التغير الذي يحدث حوله فلا يصادق إلا النحاس أي الركود والتوقف النهائي عن البحث عن مدلول خارج دالة المكان بالتغير ونجد هذا في المقاطع التالية في ص 72

 

( وأولع ذاكرتي بالركض./

أستبدل القصيدة بالتذكر

, والكلمات بالفضائح /

عندئذ يستوحي الشاعر أخر موتاه /

ويبدأ بمصادقة النحاس).

وتصبح حتى اللغة لدية لا معنى لها حين يفقد المكان الذي حولة أي معنى حيث تصبح الكلمات لا طعم لها ومن أجل الأبتعاد عن هذا المكان يتوجه الى الزمان كحل أخر من أجل الأبتعاد كليا عن مكانه , مع كل محاولاته يشعر أنه لا يمكن أن يبتعد فالزمن لم يعد له قيمة دون المكان الذي حولة فالزمن أصبح يشير إليه بالغباء لهذا لا يمكن أن يروضه , لهذا يعود الى ذاته ويروض الأمعاء والتي تشير الى الصبر والأنتظار الى تغير الذي سوف يحدث في المكان . وبهذا هوأشر الدالة وأتعبعها بالمدلول وفق التصور الذهني المنعكس من تأثرة بالمحيط الذي حوله فنجد هذا في المقاطع في ص 79

 

(لا طعم هذه الكلمات من حلوى الضجيج /

سأروض الزمن الغبي /

أروض الأمعاء كي تلهو )

ويستمر في محاولة ترويض الكلمات لكي يجد المعنى الذي يبحث عنه . وهنا أستطاع أن يعبر بهذا المحاولة الى ضفة أخرى من المعنى داخل اللغة نفسها , أي بقى هو ضمن الدالة ولكن أعطى الى المدلول البعد الأخر المعبر عنه فهو بقى ضمن محيط الدالة بالتصور الذهني لكن أعطي المدلول معنى أخر لكن مرتكز على المعنى الأخر والمتأثر بهذه الدالة , فالشاعر هنا روض الكلمات لكي تنصاع له في معناها فقد دس طرقة في غاباتها أي أستطاع أن يعثر على المعنى الذي يريد في أحداث التغير , وقد أصبحت اللغة عنده خطاب شعري وتغير أو أمل بالتغير فرسم شرفة للريحان ,كي تولد القصيدة طفلها . أي يولد الأمل الذي يسعى أن يراه في الحياة التي حوله , بهذا هو طابق المدلول مع الدالة بالرغم من تغير المعنى في المدلول ونجد هذا في المقاطع في ص 80

( سأروض الكلمات كي تنصاع لي

/ وأدس في غاباتها طرقي /

وأرسم شرفة للريحان /

كي تلد القصيدة طفلها )

وفي المقاطع التالية يتراجع فهو لم يعد يرى في اللغة من جدوى في التغير فقد يأس من هذا التغير حيث تمتد المساحة هنا ما بين الأحتراق والحرق فقد دخن ونام ولكن في الحلم أحرق كل ملابسه لكنه لم يحرق ملابسه بل حرق الكلمات أي حرق المعنى الذي كان يبحث عنه وهذا جاء من خلال يأسه واالسيجارة المحترقة إلا تلاشي الأمل لديه بالتغير المرتقب أو المنشود حيث حرق في وعيه السيجارة وحين غاب في اللوعي أحرق كلمات الأمل وبهذا أستطاع ألشاعر أن يوظف حالة الوعي واللاوعي بشكل أعطى دالالة واضحة المعنى والأنزياح فأنه فقد حتى في حلمه الأمل , وهذا لقطة سيميائية تمتد لتشمل كل كونه الذاتي دون أن يفرط في طرح الغموض بل أعطى الأحياء ليثبت المدلول على دالة فقد الأمل في كل مساحات الذات المنتظرة للأمل الذي يجد فيه التغير المنشود وكما في المقاطع التالية في ص 91

( دخن سيجارة ثم نام /

وفي الحلم أحرق كل ملابسه /

فتيقظ , أدرك في حينها /

أنه أحرق الكلمات )

بهذا أستطاع الشاعر أن يجعل من اللغة هي لغة الذات حيث تحولت الى

انفعال سيكولوجي تجعله النص لديه النص هو السعي إلى التعبير عن هذا الانفعال والمرتبط بمكنوناته ومن المحيط الذي حوله والرموز النفسية التي تكمن في اللاوعي فيه وهذا ما يجعل من لحظة كتابته للنص الشعري عبارة عن لغة الذات في لحظةمخاضها وتجليها وتشمل هذه اللغة كل ما يخزن الشاعر من المعرفة والرموز الكامنة فيه حيث تصبح هذه اللغة مرتبطة بتحليل الوعي الذاتي وسط المتناقضات التي تولد في رحم النص ، وبالطبع هنا توسع وتكبر هذه اللغة حسب منهجية المعرفة التي تساهم في أعادة هيكلة الوعي الذاتي للشاعر أو الكاتب ،أي تتماثل الأنا في كل الموجودات تعبيرا عن المعاني المتخفية والمكبوتة داخل الذات وبهذا تخرج الدلالات مقاربة إلى معاني هذه الموجودات

وهنا طبعا يأتي تأثير الظرف الخارجي والذي يكون جزء مساهم في تكوين النص من خلال ما يحدث من تأثير متبادل بين الذات الواعية والظرف الخارجي ،فيخرج هذا التأثير على شكلرموز التي تمكن الشاعر التعبير عنها أو كشافها ، فتصبح الذات هي الموضوع بكل كوامنها اللاواعية والتي هي عبارة عن التفكير المسبق بتواتر الوعي الوجداني ، فتصبح لحظة الكتابة هي لحظة الانفكاك من كل ارتباطات الوعي الخارجي ، لتبقى مساحة الذاتهي المهيكلة للنص وفق سياق المتناقضات في الإدراك السيكولوجي ،فعند حدوث التوتر الوجداني المصاحب إلى التوتر الفكري الذي يؤدي بدورة إلى البحث والتقصي عن وحدات الوعي وعمق تأثرها بالظرف الخارجي وهنا تتفرع كل هواجس الحياة ونماذجها الموحية والتي تتفجر في لحظة الكتابة ، لأن التعبير عنها تحددها الكلمات التي تقارب هذه الرموز النفسية .. وبهذا نحن أمام شاعر جعل من الحوار الذاتي الداخلي هي اللغة الذاتيه بجميع مقارباتها االسيكولوجيه والتي تعطي الرمز كحالة التعبير عن كل مكنونه الفكري والأدراكي المكون الى الرؤيا التي تحدد ذائقته الشعرية بشكل واسع وعميق فينتج الرمز الموحي لكل مراحل الذات وقناعاتها بلعته الكيانية والمعبرة عن قلقه طموحاته ووعيه الشخصي ,فالشاعر ماجد البلداوي على ضوء ما ذكر أستطاع أن يؤسس لغة بمستوى ذاته والمنفتحة على التطلع والحلم , أي جعل من نصه سر لغته الذاتيه والمعبرة عن كامل هذه الذات في صدقها وتفاعلهاوألتحامها مع كل ما يحيطها من التغير في محطية .

 

*صدر لشاعر ماجد البلداوي مجموعته الرابعة ( غيوم ليست للمطر ) والصادرة عن دار شمس للنشر و التوزيع / القاهرة

 

 

 جريدة طريق الشعب

منتديات نبع العواطف الادبية

الاوسمة: ,
ماجد البلداوي

كتب بواسطة :

انشر الموضوع

RSS Digg Twitter StumbleUpon Delicious Technorati facebook reddit linkedin Google

مواضيع مشابهة

  • لاتوجد مواضيع مشابهة

أضف تعليق