أحدث التدوينات

[M]

مسلة الخوف

[M]

وداع ليس اخير

[M]

(محض أحلام )

[M]

(مناجاة)

[M]

(مسلة الخوف)

[M]

(حزن الفوانيس)

[M]

(ضياعات)

[M]

سعيا على القلب

[M]

قروي

[M]

الهاجـس

في قصيدة عصا عيسى مفارقة الساحر بلا عصا

06 أبريل 2013
بواسطة في دراسات نقدية مع (0) من التعليقات و 981 مشاهدة

جمال الامين

كتابة جمال جاسم امين

 

( عصا عيسى) هذه بدءا مفارقة ميثولوجية تاريخية لايمكن تجاوزها إذ ان الثابت – ميثيولوجيا – ان العصا أداة( موسى) السحرية وما دام الأمر كذلك فان قولنا( عصا عيسى) لايخلو من مفارقة خاصة اذا ماعرفت ان عيسى الشاعر لايراد به (موسى) على وجه الحقيقة أو المطابقة ومما يزيدنا إيهاما بالمطابقة ان كلا الاسمين متقاربان لفظيا كما إنهما يحيلاننا إحالات دينية تاريخية متقاربة غير ان القول بعدم تطابق المقصود بالشخصيتين لايمنع من القول بتلازم الوظيفتين: الشاعر والساحر وان اختلفت أداتهما.هذه –اذا- علاقة نكتشفها بعد القطيعة أو المفارقة التي لمسناها حيث ان الشاعر ساحر ولكنه لايمتلك( الاداة) وهنا تكمن الحيرة ويبدأ القلق الذي يلازمه في مواجهته للعالم اذ انه – أي الشاعر- يواجه عالما لاسبيل الى تغييره وهو لأجل مهمته التغيرية هذه يظل محتاجا –أبدا- الى الاداة( العصا) التي تأخذ معنى الوسيط بين تطلعاته وتحققاتها أو- بلغة أخرى- بين الذات والموضوع كما ان فقدان هذا الوسيط يقود الى الشعور بالخيبة التي تشعر بها الذات إزاء موضوعاتها. وتأسيسا على هذا الفهم فان الشاعر سوف يظل دائم البحث عن عصاه المفقودة واذا ماتعذر عليه إيجادها فلا سبيل إليها-أذا- سوى ان يتخذ من ذاته او جسده عصا يتكئ عليها وبذلك تأخذ دلالة( الروح) أو ( الجسد) او( الكلمات) التي لايجد الشاعر سواها وسيطا بينه وبين العالم الذي هو بصدده.هذه المفارقة التي أحالتنا الى الميثيولوجيا وضعنا إزاءها الشاعر ماجد البلداوي من خلال نصه الموسوم( عصا عيسى) هذا النص الموجه ابتداء من الإهداء كمدخل أولي حتى المتن الى الشاعر عيسى حسن الياسري وقد لايخطىء القارئ وجد ذلك الشاعر العراقي الستيني في زحمة الوجوه.. الشاعر الجنوبي الذي حمل معه قراه وصباياه ولياليه الريفية فظل وفيا لقصبة وأعشاب نهره الجارف حتى أصبحت القروية أو الجنوبية سمة من سماته الراسخة بوصفها موعوضة شعرية وطقسا خاصا بالشاعر.ان أزمة الياسري –هنا- هي أزمة الشاعر عموما بوصفه ساحرا ولكنه بلا عصا، فما عساه ان يفعل سوى العودة الى جسده- كلماته لتأخذ دلالة الوسيط.. تلك الدلالة التي يقودنا الى تشخيصها المقطع الأول في نص ( البلداوي) اذ يقول:

 

بعصاك

 

او بعمودك الفقري

 

تمتهن الأزقة والمدى

غير ان هذا التعدد لايمنح الدلالة ان تستقر بل هو يدفعها الى منطقة التمويه والغياب لتصبح سؤالا وقد يكون الشاعر- هنا- مستفيدا مما تؤديه(أو) من معنى الاختيار ولكنه يستقر اخيرا او يقترب من الاستقرار بقصد التوصل فيقول:بعصاكأو بعصا قصيدتكفهنا تخرج الدلالة من منطقة السؤال الى الشرح والتفسير وان قوله( بعصا قصيدتك) قد فسرت اللغز إذ أبانت ان عصا الشاعر هي كلماته التي تتم من خلالها صلته بالعالم وقد يبتعد الشاعر أكثر فأكثر عن اللغزية إذ يردف معناه الأول بمعنى آخر إذ يقول:عصاك.. عصاكماهذي العصا إلا نشيد الروحان هذه الإجابات التي يقدمها الشاعر بصدد سؤالنا الذي أسهم في صنعه لم تكن إلا لرغبته في التوصل أو لأنه يؤمن بضرورة التوصيل كجزء من مهمة الشاعر وبرغم ان هذه المسالة- أي مسالة التوصيل- تعد مثار جدل ونقاش في الكتابة الجديدة إلا ان البلداوي يحتفظ بضرورتها وبما يلائم تجربته التي تجد في الشعر معنى التوصيل.الآن وبعد ان اهتدينا الى حل طلسمية المفارقة الأولى نجد انفسنا إزاء مفارقة أخرى تأخذ هيئة السؤال أيضا: من يرثيك غيريايها الموت الجميل؟فمن السائد ان الرثاء كموقف لايبرره شيء سوى المرثي ( الميت) وبدونه فلا شيء يبرر الرثاء، أما ان نجده خطابا موجها الى ( الحي) فذلك مصدر المفارقة فالموت هو الفعل والرثاء رد الفعل اللاحق على الفعل وهذه علاقة طبيعية بين الفعل ورد الفعل نلمسها في الطبيعة لمسا يوميا مألوفا فليس من السائد –اذا- الحديث عن الرثاء قبل وقوع الموت.وبرغم ان الشاعر استخدم صيغة المضارع( يرثيك) للدلالة على ان الموت لم يقع فعلا ولكن المفارقة تظل قائمة برغم ذلك بسبب عدم وجود المبرر الموضوعي لذكر الرثاء مما يوحي باستعجاله قبل أوانه وإلا فما الذي بذكرك برثاء الحي؟ وإذا كان هناك مبرر ما فهو مبرر نفسي لاموضوعي ولذا فان هذه المفارقة أو ما ندعوها كذلك ذات منشأ موضوعي واقعي بحث أي انها تعد مفارقة وتوصف بهذا الوصف لأنها شاكست الموضوعي أو الواقعي غير اننا نجدها تتخلخل وتكاد تفقد هذه الصفة لحظة استعارتها من الواقع الى الشعر فالمرثي- في النص- حي كما ان الرثاء لاياخذ دلالة الفجيعة أو التفجع بسبب الموت ذلك لان الموت- هنا- موت جميل. ومهما يكن من أمر فان الذي نلمسه ان الشاعر البلداوي يعتقد ان لااحد يرثي الياسري سواه خاصة اذا ما علمنا ان الشاعر –هنا- استفهم بأسلوب الاستفهام الإنكاري بقوله(من يرثيك غيري) أي لااحد غيري) ترى كيف سوغ الشاعر لنفسه فكرة ان لايكون الراثي سواه؟ هل بسبب تقارب البيئة أي لأنهما شاعران جنوبيان تربطهما عدة رموز مشتركة وهذا ما نلمسه من داخل نصوصهما لامن خارجها أم لان تجربتهما الشعرية ( الراثي والمرثي) متقاربة في طبيعتها ؟ وان الذي نراه- هنا- هو تضافر السببين فلأنهما جنوبيان ولان تجربة البلداوي الكتابية لاتبتعد كثيرا عن مشغل الياسري الشعري فكلا هذين العاملين شكلا مصدر هيمنة للبلداوي على موت الياسري وهو موت مفترض اذ لم يزل المرثي حيا. ولغرض توضيح معنى قولنا( تقارب التجربتين) ينبغي التنويه الى ان تجربة الياسري ذات مبنى طقوسي ( جنوبي) تتسم بالغنائية العالية.. هذه الطقوسية التي نكاد نلمسها في شعر البلداوي –سواء في هذا النص او غيره- ذلك إضافة الى مافي اللغتين من تقارب يمكن للدارس ان يلمسه بسهوله ويسر.وأخيرا فان هذا التقارب البيئي والشعري مما هو الذي قاد البلداوي للاعتقاد بأنه الراثي الأول فثمة سر مشترك بين الشاعرين وذلك مايقوله البلداوي صراحة في المقطع الأخير من النص الذي يودع فيه الياسري بلغة قريبة من لغة الدعاء وكأنه فعلا يودعه الوداع الأخير

 

.يانفس طيبي

 

واستقري في مداك

 

يانفس لاتنسي وصيتك

 

احفظي سري وسرك

 

وامنحينا الحب بعد الموت.

 

 

 

* نشرت في جريدة الثورة الصادرة يوم 13/ آذار عام 1994 العدد 8437

 

 

الاوسمة: ,
ماجد البلداوي

كتب بواسطة :

انشر الموضوع

RSS Digg Twitter StumbleUpon Delicious Technorati facebook reddit linkedin Google

مواضيع مشابهة

  • لاتوجد مواضيع مشابهة

أضف تعليق