أحدث التدوينات

[M]

مسلة الخوف

[M]

وداع ليس اخير

[M]

(محض أحلام )

[M]

(مناجاة)

[M]

(مسلة الخوف)

[M]

(حزن الفوانيس)

[M]

(ضياعات)

[M]

سعيا على القلب

[M]

قروي

[M]

الهاجـس

شجر الحكمة الطفولة الأولى للقصيدة

06 أبريل 2013
بواسطة في دراسات نقدية مع (0) من التعليقات و 876 مشاهدة

 

عيسى حسن الياسري

 

بقلم عيسى حسن الياسري

 

في مجموعته الشعرية الأولى” شجر الحكمة” يحمل الشاعر الشاب ماجد البلداوي شجرة الحكمة فوق ظهره ويبدأ سفرا قاسيا.. ان هذه الشجرة لاتتناسب مقاساتها العملاقة مع قامة الشاعر الغضة والفتية.. والتي هي اقرب الى حمل” غصن الحلم” منها الى حمل جذوع الحكمة.. لكننا وبعد ان ننهي قراءتنا” للمجموعة” نجد ان الشاعر استخدم عنوانا تمويهيا لايدون الحكمة بقدر مايبحث عنها، ويبرز هذا واضحا من خلال ذلك العبث الطفولي الذي تطالعنا به القصيدة باستمرار.. هذا العبث الذي يحمل الشاعر على التوغل في دغل” التجربة” الذي يتشابك أحيانا حتى يصعب على الضوء اختراقه وهنا يتعين عليه ان يستعين بحواس بديلة تتصدى للظرف الخارجي ليتسنى له مواصلة مغامرته للامساك بحلم طفولة القصيدة.. هذه الطفولة التي تغادر شرطها التكويني وتقطع حبلها السري الذي يربطها بكتلتها المادية التي تجهز لها عشائها العلني.. حيث تستبدله بالعشاء السري لآخر ليلة من ليالي الإقامة فوق عشب الطمأنينة الأخير.. وهنا تبدأ رحلة القلق المعذب.. الباحث عن اصغر الكوى لينفذ من خلالها الى اصغر مساحة من الأرض مازالت مغمورة بالضوء.. وشيء من فسحات النوم المفروشة ولو بكسرة واحدة من كسر الأحلام المحطمة.. ولكن الشاعر وكلما أوغل في رحلته اشتدت من حوله كثافة الظلمة وثارت بوجهه أكثر من زوبعة وتشظى أكثر من قمر والقى بنثاره المعتم والبارد فوق كتفيه المثقلين بأشلاء الأحلام المجهضة والنجوم المحترقة وقرى سحبت من حيزها الآمن المطمئن وألقى بها في حيز آخر يطالعها باستمرار بعينيه الوحشيتين الشرستين. لقد اقتيدت تلك القرى من أحضان النهر الغرينية اللينة لترقد في احضان المدن الحجرية التي تضغط عليها بأذرعها الصلبة القاسية كقسوة وصلابة صخورها.. انه يقف مرة أخرى أمام تلك الأسطورة الأزلية التي تحيكها عجائز القرى للأطفال أمام مواقد النار الشتائية.. وفي كل ليلة تقريبا .ز انها تلك الاسطورة التي تتجسد بخطف احد النسور العملاقة لشابين متحابين حيث يضع الفتاة الغضة الجميلة في حضن شيخ هرم تنبعث من جسده رائحة الموت.. ويضع الشاب في حضن عجوز لاتعدو عن كونها هيكلا عظميا.. يضج بالنتانة.. هنا تبدأ مهمة الشاعر بإعادة ترتيب هذه الأسطورة بطريقة أكثر عدلا ولكنه وأثناء بحثه عن الوسائل التي تمكنه من إعادة التوازن لهذا العالم الشبيه بأسطورة الجدات نجده وقد وقع هو نفسه في قبضة ذلك النسيج الكابوسي.. وهكذا يتخلى عن مهمته في إصلاح” الخطأ” لينشغل بإعادة ترتيب ذاته التي فقدت تماسكها ثم تشظت وتناثرت بين عتمات ذلك” الدغل الكثيف”

 

 

 

” هنا.. أو هناك المسافة ضيقة

 

 

 

لم يكن لي سوى الاختيار الأخير

 

فعاودت جمع الوريقات مرتبكا

 

فاستحالت دخان……”

 

لقد دخل شاعرنا هذا العالم من أكثر بواباته شراسة وقسوة.. انها البوابات التي لاتابه لحكمة المتقدمين ولاالمتاخرين إذ ليس هنالك من قانون أخلاقي يخضعها لشرطه..لقد أوغل هذا العالم في لامعقوليته وعلى الشاعر ان يلجأ الى ظل آخر ربما وقاه جنون تقلبات الطقس والقى على جسده المليء بندوب السفر واللسعات السامة بعضا من الهدوء ليركن الى الراحة لكنه لم يجد أمامه سوى اللجوء الى القصيدة: الباب الأخير الذي توهم انه ما ان يفتح بوجه”درفتيه” حتى ياخذه الى حضنه.. ليعيد ترتيب احلام طفولته ورؤاه واساطيره لكنه.ز وما ان يضع قدمه عند عتبة هذا الباب حتى تبدأ أوجاع رحلة جديدة أكثر إيلاما من رحلة بحثه عن أسطورة الخلود” الجلجامشي” .ان رحلة شاعرنا الجديدة تجعله يتوقف في اكثر من منعطف واكثر من محطة وكلما استعصت عليه القصيدة ورفضت ان تسلمه قيادها..

 

 

 

” تريث..فلابد ان استعيد الحكاية

 

 

 

لابد ان تستعيد القصيدة مطلعها

 

 

 

فلنقف خطوة او نقف خطوة

 

 

 

النهاية واحدة..”

 

 

 

هنا ينحو الشاعر منحى عبثيا إذ ماجدوى ان يتعجل مواصلة الرحلة.. مالذي يتغير إذا ماتوقف خطوة او بعض خطوة مادامت النهاية واحدة.. فهناك شيىء أثير لديه يتلخص في اهتمامه بمعادله الحياتي” القصيدة” والتي طالما افلتت منه منذ محاولته الأولى للامساك بها.

 

 

 

” ياايها المبتلى باحتمالاته الدائرية

 

 

 

ماذا جنيت بايامك السود..

 

 

 

ماذا جنيت

 

..

 

؟فكل القصائد تتركني

 

 

 

ساعة البدء ترتد عن صفها

 

علني اعبر الخطوة الآتية

 

اعبر التالية اعبر الآتية”

 

 

 

ان أزمة الشاعر هنا ليست أزمة وقت مقاس.. بل هي أزمة وقت منتقى.ز انه يعاني من أزمة الوقت المتحقق فعليا داخل نصه الإبداعي نتيجة انكسارات عاناها واحباطات عاشها مما جعلها تتسلل الى بنية القصيدة فارضة عليها حضورا معطلا أحيانا حيث تجعل الشاعر يفقد توازنه الفني لينقاد خلف خلخلة الوجود اللغوي لابتاثير اختراق سكونه عبر توهج التجربة فنيا.ز بل بسبب ثقل الواقع الضاغط الذي يخرج به عن تأمله الهادئ ليرفع صوته بالصراخ كطفل تحطمت لعبته الأثيرة الى نفسه. ” أيها الحاجز المر كالمستحيل لماذا تكون المساءات غير المساءات ياايها الحاجز المركالخنجر المر بين الضلوع ” ان التعامل مع قصائد الشاعر” ماجد البلداوي” يجعلنا نضع نصب أعيننا مايمكن ان نطلق عليه مصطلح” الطفولة الأولى للقصيدة” والتي تظهر من خلال تلك العفوية التي تطرح التجربة نفسها من خلالها دون ان تفرض أي حضور للجانب الحكمي ـ العقلاني ـ الذي يحاول ان يفصلنا عن عوالم طفولتنا وهذا مايجعل قصائد ماجد البلداوي قريبة منا نتعامل معها بالفة تقرب من الفتنا مع عالم الطفولة سواء في لحظات انسجامه او فوضاه.

 

ـــــــ نشرت في جريدة القادسية الصادرة يوم الاربعاء6/6/1990

 

 

 

الاوسمة: ,
ماجد البلداوي

كتب بواسطة :

انشر الموضوع

RSS Digg Twitter StumbleUpon Delicious Technorati facebook reddit linkedin Google

مواضيع مشابهة

  • لاتوجد مواضيع مشابهة

أضف تعليق